رمضان… و صيامو
الوالدة: قول في قلبك يا ربي راني نويت بش نصوم رمضان السنا
البرباش: علاش؟
الوالدة: امالا كيفاش، بش تصوم يلزمك تعقد النية
البرباش: و لو كان ننسى ما نقولش؟
الوالدة: ترصّيلك كل ليلة يلزمك تعاود تنوي، كل نهار بنهارو
البرباش: آه، صارة هي هكة الحكاية
الوالدة: امالا شنوة في بالك، تستخايلو ساهل الصيام
البرباش: (عينيّ مرشوقين في السقف، و نتمتم وحدي) يا ربي راني نويت بش نصوم رمضان السنا
كانت هذيكة وصية الوالدة و هي تتفقد فيّ إذا كنت متغطّي مليح و إلا لا... الحكاية هذي كانت ليلة اول نهار في رمضان عام اللي نقرى في الاولى ثانوي، أول مرة بش نصوم فيها رمضان
الوالد: (مبتسم) يعيش ولدي، يهديك.. فاش قام عليك الصيام، مازلت صغير
البرباش: (بنبرة كلها عناد و صحة راس) من غير ما تحاول، قلتلك بش نصوم معناها بش نصوم
صحة الراس، والعناد خلاوني نصوم عامتها رمضان الكلو رغم اللي ما يصحش عليّ الصيام وقتها... وليت نقرى في الليسي، معناها وليت راجل، معناها يلزمني نصوم... نقطة و ارجع للسطر
رغم اللي موش ما يصحش عليّ الصيام اكهو، لكن أصلا ما نعرفش عليه جملة واحدة كيفاش عبد يصح عليه و عبد ما يصحش عليه، فقط بعض أفكار و معلومات اكتشفت فيما بعد انها كانت ضبابية وليدة خيال خصب نشأ عن احاديث و حوارات كانت في مغلبها تهول المسألة و تعطيها بعد غير واقعي... و العناد، كيفاش انو طارق و امين و وجدي (اللي ضاربينيلها ثلاثة سنين في السيزيام) بش يصوموا و انا ما نصومش...
البرباش: (نحكي في قرارة نفسي) ياخي هوما أرجل منّي؟
و رغم كل شيء، صمتو رمضان الكل... كان زادة نوع م التحدي امام الإستهزاء و السخرية متاع بقية العايلة اني نهارين ثلاثة و ملزوم ما نسلّم... و يمكن يكون هذاكة أصح صيام صمتو في حياتي إلى حد الآن، كان إصرار غريب انني نثبت للعايلة اللي انا راجل و نصوم كيف الرجال
كيف كنت صغير، كنا أنا و سامي الله يرحمو (ولد الحومة الوحيد اللي نديدي في العمر، كنت قبل تحدثت عليه في مدونة [ذكريات... أيام زمان]) نعقدوا النية بش نصوموا بعض الأيامات في رمضان، لكن الخيابة و الصغر يخليونا ننساو أرواحنا قدام هاك الخبز المبسس اللي يبيع فيه العطّار متاع الحومة، و ما نفيقوا عند ارواحنا كان من بعد ما نضربولخا فوق شطر الخبزة... نورمال، من غدوة نزيدوا نصوموا نصف نهار آخر (نبداو من وقت اللي فقنا بأرواحنا ناكلوا في الخبز) و من بعد تو ربّي يلصّقهم في بعضهم و يقيدلنا الثواب متاع نهار كامل صيام
ما احلاه الصغر... و البراءة متاع الطفولة
و قدّاش ولّى ما أثقلو سيدي رمضان كيف ولّى العبد يلزموا يصوموا بالسيف موش بالمزية (معناها من وقت اللي ولّى يصح عليه الصيام)... و قدّاش ما احلاه الخبز طابونة السخون اللي كنا نشريوه م السوق و ناكلوه بالسرقة في تركينة م التراكن ساس الحيط
و قعدت هكاكه، حتى لرمضان متاع عام الباك، كان ثمة حرص كبير على انو يكون صيامنا صحيح ميا في الميا، بش ربي يبارك فينا و ننجحوا في الباك... يمكن كان حرصنا ع الصيام و ما تابعو اكثر من حرصنا ع القراية في حد ذاتها، موش مشكل الفصعة و الغياب و الرقاد وسط القسم، الامتحان مازال بعيد، هات ساعة نسلكوها وقتها و نصوموا على قاعدة، و من بعد تو نشوفوا حكاية الباك كيفاش نحضرولو...
و نجحت في الباك، و مشيت نقرى في الجامعة... العامين الأولين نسكن في المبيت، و بما اني ما كنتش من رواد المطاعم الجامعية، كنت نشق فطري في احد المطاعم المتواجدة في ساحة باب الجزيرة، عديت عامين نشق فطري في نفس المطعم
خرجت م المبيت، العام الاول اللي كريت فيه، سكنت مع اختي، كانت تقرى طب وقتها (كنت تحدثت عليها في مدونة [الكذب... في المصالح جايز])... عدّيت الخمسة ايام الاولين بيّ زماني، كيف اللي في الدار، نعرف عند الآذان نقعد ع الطاولة، ناكل ما كتب و نقوم و ما يهمني في شي، لا لمان الطاولة و لا غسلان الماعون... من بعد أختي روحت للدار، عندها فترة تحضير للإمتحانات، صمت النهارين الاولين، كنت عند المغرب ندربز أي حاجة و نخليها ما ناكلهاش (على خاطرها ما تتاكلش)، و عشت ع التن و الجبن و الفاضل متاع الماكلة اللي طيبتها اختي في الأيامات الاولى متاع رمضان
من بعد ما عادش فيها، فطرت... ع الأقل في العشية انجم ندبر راسي في أي حاجة ناكلها م المطاعم المحلولة في وسط العاصمة و ما يضربنيش الجوع و الشر
و بدّلت التوجيه، و مشيت نقرى في مدينة اخرى... كنا نتلموا اولاد البلاد و البعض م الاصدقاء المقربين في رمضان، نتشاركوا في المصاريف متاع قضية رمضان و نعملوا كاسة تكون عند واحد م الثقة اللي فينا
النهار الأول، نتلموا م العشية... نمشوا نقضوا م السوق، وقتها يبدى المرج و التكمبين على قاعدة... اللي طول عمرو عايش ع الفقوس و يستخسر في روحو كاس التاي كيف يقعد في القهوة، يولّي يتشهى في البانان و التفاح الامريكاني الأحمر، مادام ع الكاسة علاش ما يتشهاش و لو كان شهوتو ما تتلباش نوليو أحنا اللي ما نصلحوش... غير الڤازوز اللي يلزموا على ثلاثة و أربعة أنواع
عادة نتكفل بكل ما هو قليان (بريك، بطاطا، حوت، اسكالوب)... يبداو كل واحد يتشهى كيف ما يحب، اللي يحب العظمة رايبة، و اللي يحبها يابسة، و اللي يحب الحشو بالدجاج، و اللي بالتن، و اللي بالكبار... نحاول عادة اني نوسّع بالي على خاطرو مازال اول رمضان لكن فيسع ما نفد، نولّي نطيب على بعضو و اللي عجبو ياكل و اللي ما عجبوش بأنقص
ما ثمة حتى حد يعرف يطيّب... حتى اللي معملين عليه ما يعرف يعرف يطيب كان المقرونة، و تقول جايبين الشيف أسامة (متاع دبي) بش يصنفلنا... ما يلزم يقربو حد على خاطرو في رمضان يولي عصبانة و فيسع ما يفد، و عاى خاطروا تنازل و بش يطيبلنا، يلزم واحد مع جنبو بش يغسللو المغرفة اللي حرك بيها الصالصة متاع المقرونة قبل ما يحرك بيها الشربة، و واحد بش يشوفو إذا كان يلزمو فص ثوم و إلا راس بصل و إلا اي نوع متاع توابل، على خاطر كل حاجة عندها وقت يلزمها تترمى فيه و إلا الماكلة ما تطيبش على قاعدة، هذا الكل و ماذا بيه لو كان شكون يشدلو كاغط متاع كرظونة يمرحلو بيها على خاطر الدنيا سخونة و هو فيسع ما يعرق، و كيف يعرق، الماكلة ما تجيش بنينة
الواحد يقول مازال النهار الأول، يوسّع بالو و بالسيف و إلا بالمزية يتعدّى الوقت... يضرب المدفع و يذّن المغرب
الجماعة اللي تصلّي تقوللك يلزم تستناونا... جماعة صب الزيت يدقدقوا، بالصدفة متعدّين قالوا ملزوم ما نطلوا ع الجماعة نشوفوهم ش عاملين، يكثر الله خيرهم كيف تفكرونا...
نبداو نفطروا، الماكلة تعمل العار (حاشى نعمة ربي)، و السبب يكون بسيط دايما ناقصة نفة ملح او طرف فلفل اكحل لا غير... و تلقى روحك مجبر انك تاكل و فمك مسكر
نكملوا الماكلة، جماعة صب الزيت كيف ما جاو كيف ما روحوا، حتى بارك الله فيكم ما يقولوهاش... يبدى التنڤنيق على غسلان الماعون، و وقتها يبدى العرك
اللي يطيب يقوللك أنا طيبت، و اللي قضى م السوق او حتى م العطار يقوللك انا قضيت، و اللي ما طيبش يقوللك علاش أنا من اول نهار تغسل الماعون... و يبدى العرك و التنرفيز و رميان المعنى و النبزيات
و يستمر الحال على ماهو عليه ثلاثة، أربعة، خمسة ايام... تحس العباد الكل ولات على أعصابها، و اللي يكح كحة العباد الكل تڤحرلو... و تكثر الحسابات و شدان البونتوات
و يكون الحل الوحيد انو تتفركش اللمة، و العبد يجبد روحو م الإتفاق... و بالطبيعة بما انو ما ثماش حل آخر لحكاية الماكلة، و بش ما يقعدش في مشكل و حرج قدام الأخرين... يشهر إفطارو
و بعد ما كنا نتلموا العباد الكل عند شقان الفطر، نوليو نتلموا على مرتين
الفطّارة... نفصعوا م القراية و نتلموا في القايلة بش نفطروا، و قد ما كنا وقت اللي صايمين الجو مشحون و متوتر و العباد الكل شادة لبعضها تستنى في اقل فازة... كيف نتلموا وقتها و أحنا فاطرين، ما ثمة كان الضحك و اللعب، و حتى الماكلة، كل واحد يعاون باللي يقدر عليه، و تلقاها ماسطة ما فيها ما يتاكل، ناكلوها و أحنا نتبننوا فيها (الحرام ديمة بنين)... حتى الفلوس اللي كنا قبل شادين الحساب بالمياة فرنك، العباد الكل تصرف و مرة عندي مرة عندك و العباد الكل أصحاب و وخيان
اكثرشي م الماعون... تلقانا بالعرك كل واحد يقول أنا نغسلو، عيب نخليوه امسخ
قبل شقان الفطر، نتلموا العباد الكل باقي زاده، لكن الفطارة كنا نحضروا فقط بش نعاونوا، و نركحوا الاجواء و في بعض الأحيان نحزّوا كيف تدور ضرب بونية على أتفه الأسباب... و حتى وقت شقان الفطر، نخليوهم يفطروا على راحتهم و نقعدوا احنا نتفرجوا في التلفزة... و بعد ما يكملوا هوما و يغسلوا ماعونهم و يخمجوها بالسبان و العرك، نطيبوا أحنا عشانا كيف ما يظهرلنا و نتعشاو و تبدى السهرية كيف ما تبدى
ساعات يأنبني ضميري، لكن ديمة كنت نلقى كيفاش نقنع روحي اني صايم شهر كامل زايد ع الحساب و أنا صغير... و الحسنة بعشر أمثالها
تعدّاو أربعة سنين على نفس المنوال... و اتعدات ايام القراية... و ايام البطالة... و بدات الخدمة و نلقى روحي نصوم، نتصور على قاعدة و نحاول انو صيامي يكون اكثر ما يمكن صحيح... لكني حتى كيف نخمم فيها الحكاية، نلقى أنو وجودي في الدار هو السبب... فقط لأني نعرف روحي وقت شقان الفطر نقعد ع الطاولة، نلقى الماكلة قدامي، ناكل ما كتب، من غير ما نعرف علاها لا كيفاش و لا وقتاش طابت... و كيف كيف زاده من بعد ما نكمل، نقوم من بلاصتي من غير ما يهمني في الماعون، يتغسل و إلا يقعد... بحياة راس الوالدة
رمضانكم مبروك...














